ست العجم بنت النفيس البغدادية

67

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

اتصالا إلى حيثية الكمال ، وإن وصل تفصيله إلى طريق الكمال ، فلا يقدر على إيصال ذاته إلى الغاية . وقوله : ( فلكل علم رجال ) معناه أن كل صفة من هذه الصفات لها حامل من الأشخاص مهيأ لما هو بصدده ، وليس هذا مقام الكمّل من الرجال لأن الكامل لا يتقيد بصفة دون صفة . وقوله : ( ولكل مقام مقال ) يريد به أن السالكين المقيدين بهذه الصفات النزّرة لا يقدرون على الخطاب الفهواني ، ولا فتوح العبارة ولا على حل مشكل من مشكلات غوامض الحقيقة ، إذ هذان النعتان صادران من محل الكمال ، ولا يقدر على إيصال المقال الفيض إلا من احتوى على مجموع الصفات والأسماء ، ولا يتكفل بإظهار هذا كله من الغيب إلى الشهادة إلّا النافذ المذكور الذي قد اتصف بالفناء المؤدي إلى النطق ، فهذا آخر ما نورده مما التقطناه من مشكل الرسالة المقدمة على هذه المشاهد وقد شرحناه بحسب الطاقة ، وبقدر ما تضمنه من الإشكال ، ورأينا أنه لا حاجة إلى المتخلف منها ، فألفيناه لظهوره ولخروجه عن المقصود . والقصد من هذا الكتاب هو : شرح المشاهد لغموضها ، وبيان ما فيها مما يوهم ظاهره التناقض والتضاد فنبتدىء في شرحها مستعينين باللّه . * * *